إكسير الأمل منتج طويل الأجل..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الحيَاة لا يُمكن أنْ تَمشي وتَسير بالإنسَان إلَّا بالأمَل، وعَلَى الأمَل، وإلَى الأمَل.. هَكَذَا هي الطُّرقَات، كُلّها لا تُؤدِّي إلَى رُومَا، ولَكن إلَى الأمَل..! إنَّ القِرد -وهو حيوَان بَسيط- يَرَى أنَّ المُوزَة هي الأمَل، لذَا يَنجذبُ إليهَا، والفَأر يَقع كُلّ مَرَّة في المصيدَة؛ لأنَّه يَأمل في لُقمَةِ العيش، والمُحرّك لَه هو الأمَل في الفَوز بهَذه اللُّقمَة، وعَليه أن يُجازف في خَطف قطعة الجُبن، فهو إمَّا أنْ يَموت في المصيدَة، أو يَموت جُوعًا، ولَيس أمَامه إلَّا التَّمسُّك ببَصيص الأمَل؛ حتَّى يَحين الأجَل..! كَما أنَّ الإنسَان يَسعى في حيَاته؛ يَتعلّم ويَجتهد عَلى أمَل أنْ يَكبر، ويَحصل عَلى وَظيفة مُريحة، وفِيلا فَسيحة، وزَوجة مَليحة، وهَذه كُلّها مِن الآمَال التي تُحرِّك حيَاته..! إنَّ كُلّ عُلمَاء تَطوير الذَّات يَقولون لكُلِّ وَاحد مِنَّا: (ضَع أملاً أمَام عَينيك، ثُمَّ حَاول أنْ تُحقّقه، فإذَا حَقّقته، قُم بوَضع أمَلٍ ثَانٍ، ثُمَّ حَقّقه، وإيَّاك إيَّاك أن تَحيَا بلَا أمَل)..! والأمَل لابد أنْ يَكون وَاضحًا، ومَن لَم يَجد لَديه أمَل، فيَجب أنْ يَخترع أمَلاً، ورَحِمَ الله "طلال مدّاح"، عِندَما انتَهت آمَاله في الدُّنيا، اتّخذ اسم حَبيبه أمَلاً، حَيثُ صَدح بأُغنيّته الشَّهيرَة (يَا حَبيبي اسمك أمَل)..! لَكن "طلال مدّاح" سَبقهُ الشَّاعر الطغرائي -صَاحب "لاميّة العَجم" التي تُحاكي "لاميّة العَرَب"- حِين قَال: أُعَلِلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرْقُبُهَا مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلاَ فُسْحَةُ الأَمَلِ إنَّ الأمَل يَا قَوم هو بمَثَابة الوقود للسيّارة، والمصبَاح الكَهربائي للمَنزل، والمَاء للصَّائم، أمَّا التُّعسَاء في هَذه الدُّنيا؛ فهُم البَشر الذين يَعيشون بلا أمَل..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم ازْرَعوا آمَالكم في كُلِّ "حتّة" وطَريق، وفي كُلِّ فَجِّ عَميق، ولا تَكونوا كالمُتنبِّي، الذي قَتَل الخَليفة آمَاله حِين مَنحه كُلّ مَا يَحتاج، فتَذمّر المُتنبِّي مِن ذَلك، قَائلاً: لَمْ يُبْقِ جُودُكَ لِي شَيْئًا أُؤَمِّلُهُ تَرَكْتَنِي أَصْحَبُ الدُّنْيَا بِلاَ أَمَلِ تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©