image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

أربعون سؤالاً تكتشف بها نفسك..!

كيف تعرف نفسك!؟ هذا سؤال يسير بسيط، ولكن الصعوبة كلها في الإجابة عليه، لذلك قال سقراط: «من أصعب الأشياء أن يعرف الإنسان نفسه»! وقال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}. لقد التقط بعض العلماء من هذه الآية مصطلح «التبصر الذاتي» وتعني معرفة الإنسان لذاته. وحتى نبسط الأمور سأكتب لكم بعض الأسئلة التي تساعد الإنسان على قراءة ذاته والتوغل في جغرافية نفسه، وقد استخرجتُ هذه الأسئلة من کوثر الكتب التي قرأتها.. تأملها جيدًا وخذ وقتها معها واقرأها عدة مرات واجتهد في البحث عن الإجابة عليها فحياتك تستحق الاهتمام والعناية والتطوير.. تمهل كثيرًا وفكر قبل إعطاء الجواب، فهذه ليست مقابلة صحفية بل هي «أسئلة العمر» تأتي على النحو الآتي: 1- هل تشعر أنك قريب من الله وتستمد منه العون والدعم والطمأنينة؟ 2- هل تخطط لحياتك بعد الاعتماد على الله؟ 3- إذا كانت لك دعوة مستجابة، فبماذا ستدعو؟ 4- هل سلوكياتك وأفعالك تنسجم وتتحد مع مبادئك واعتقاداتك وأخلاقك، أم أنك تفعل غير ما تقول، وتقول غير ما تفعل؟ 5- هل تراجع فكرتك عن نفسك، وتعيد النظر في نظرك إلى نفسك باستمرار، أم أنك أخذت فكرة عن نفسك قبل ٢٠ سنة واكتفيت بذلك؟ 6- هل تعيش في زمن واحد أم في زمنين، بمعنى آخر هل تعيش الحاضر وقلبك معلق بالماضي الذي تسميه «الزمن الجميل»، بمعنى ثان؛ هل تعيش اللحظة بكل أبعادها، أم أن جسدك في الحاضر، وروحك حبيسة الماضي الغابر؟    7- هل تمتلك الثقة بتحمل مسؤولية حياتك، أم تلوم الآخرين لخروج سيارة حياتك عن مسارها؟ 8- حين تتخذ قراراتك هل تعتمد على العاطفة أم العقل أم على الاثنين معاً؟ 9- هل أنت حازم مع نفسك وجاد في تحقيق أهدافك، أم أن التسويف يفترسك والمماطلة تلعب بك؟ 10- هل تقارن نفسك بالآخرين، أم تقارن بين نفسك الآن ونفسك في الشهر الماضي؟ 11- هل تشعر أنك مرن وتتقبل التغير إذا أجبرت عليه؟ 12- هل تراجع نفسك وتصرفاتك وأفكارك أسبوعياً؟ 13- هل مزاجك يتحكم بك، أم أنت الذي تتحكم به؟ 14- هل تراقب عاداتك وسلوكياتك التي تشكل شخصيتك؟ 15- هل تربط السعادة بحصولك على الأشياء، أم أنك تعيش السعادة الآن وتتمتع بها وأنت في الطريق إليها؟ 16- هل حديثك إلى نفسك يتصف بالتحفيز والتشجيع، أم بالتقليل والترديع؟ 17- ما الأشياء التي إذا فعلتها تشعرك بالسعادة والبهجة والحبور؟ 18- هل يتضمن يومك ساعة ذهبية مخصصة للقراءة والإبداع والإنجاز المميز؟ 19- ما أهم ثلاث صفات سيئة تشعر بها وتريد تغييرها في أسرع وقت؟ 20- ما المواهب التي أحببتها وما زلت تتمنى أن تنميها؟ 21- ما أهم التحديات التي تمنعك من الوصول إلى «منطقة التحسن الدائم والتعلم المستمر»؟ 22- هل تنشغل بالأمور التي تحب، أم أنت منهمك في الأمور التي تكره؟ 23- هل تمتلك عيون نحلة أم عيون ذباب، بمعنى هل تركز على الإيجابيات مثل تركيز النحلة على الزهور، أم تبحث عن السلبيات مثل الذباب الذي يبحث عن القاذورات؟ 24- هل تحرص على متابعة الأخبار السيئة ونشرها، أم أنك تتحرى الأخبار الطيبة، وتبادر إلى إسعاد الناس بها؟ 25- كم ساعة تقضيها -برغبتك- يومياً في مواقع التواصل؟ 26- في زمن التراسل الفوري، هل تفكر بالكلام قبل أن تقوله أو تكتبه؟ 27- ما أهم عشر أولويات في حياتك؟ 28- ما أهم ثلاث صفات يعرفها الناس عنك؟ 29- ماذا يعنى لك المال، وهل تنفق مالك أكثر على: تحسين المظهر والحصول على الشهوات، أم على الجوهر وتنمية المهارات؟ 30- ما الذكريات التي تجعلك تفرح وتشعر بالاعتزاز بنفسك؟ 31- أين تتوقع أن تكون بعد خمس سنوات؟ 32- ما مكانة الأسرة والعمل والمشي في حياتك؟ 33- هل أنت شخص اجتماعي يحب الناس، أم أنك تحب الوحدة والانطواء؟ 34- هل أصحابك وأقرباؤك يحبون الجلوس معك «لمدة طويلة» ويرحبون بأحاديثك؟ 35- هل لديك أصدقاء أوفياء يمكنك الاعتماد عليهم؟ 36- هل تكره الناجحين وتغار منهم، أم تعجب بهم وتغبطهم وتجعلهم قدوة لك؟ 37- هل تحرص على نظافة الأفكار التي تدخلها في رأسك، أم أن جمجمتك مثل زنبيل الدلالة فيه كل «ما هب ودب»؟ 38- هل تعدّ التنظير والدرس النظري ورسم الأفكار على الورق سلماً يحملك إلى عالم التطبيق والتنفيذ، أم تعتقد أن التنظير وكتابة الأهداف شكل من أشكال إضاعة الوقت؟ 39- هل تجيد هذه المهارات: مهارة إدارة الألم، مهارة إدارة المشاعر، مهارة الذكاء العاطفي، مهارة الذكاء الاجتماعي؟ 40- هل أحرجتك هذه الأسئلة أو تضايقت منها، أم أنها فتحت لك آفاقاً جديدة لتتواصل مع روحك وقلبك وعقلك؟ حسناً ماذا بقي: بقي أن تقرأ الأسئلة، وتجيب عنها كل أسبوع حتى تتبرمج في عقلك، وتصبح جزءاً من تكوينك، وبهذه العملية تستطيع أن تقيس نسبة التحسن في شخصيتك.. وإذا واجهتك مفردة غريبة أو صادفك مصطلح غامض فابحث عنه، وهذه فرصة مثمرة لتتعلم شيئًا جديدًا. لقد وضعت أربعين سؤالاً مفترضاً أن الإنسان تكتمل شخصيته حين يبلغ الأربعين كما ورد ذلك في آية: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}. هذه الأربعون سؤالاً وهي حصيلة أربعين سنة من القراءة والخبرة والتأمل.. لو أجبت عنها بكل صدق وصراحة ووضوح ستتعرف على جغرافية نفسك وتضاريس ذاتك ودواخل شخصيتك، فهل تفعل هذا أم أنك ستهرب من مواجهة ذاتك ومحاسبة نفسك؟! يقول الشيرازي: ولو أني جُعلتُ أمير جيشلما قاتلتُ إلا بالسؤالِفإن الناس ينهزمون عنهوقد ثبتوا لأطراف العوالي

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق